الثعالبي
316
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بمعنى القسط . وقوله تعالى : ( وإن تلووا أو تعرضوا . . . ) الآية : قال ابن عباس : هي في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي ، فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر ، وقال ابن زيد وغيره : هي في الشهود يلوي الشهادة بلسانه ، أو يعرض عن أدائها . قال * ع * : ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة ، والتوسط بين الناس ، وكل إنسان مأخوذ بأن يعدل ، والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة ، فتأمله ، وقد تقدم تفسير اللي ، وباقي الآية وعيد . ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ( 136 ) ) . وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله . . . ) الآية : اختلف من المخاطب بهذه الآية : فقيل : الخطاب للمؤمنين ، ومضمن هذا الأمر الثبوت والدوام ، وقالت فرقة : الخطاب لأهل الكتابين ، ورجحه الطبري ، وقيل : الخطاب للمنافقين ، أي : يا أيها الذين آمنوا في الظاهر ، ليكن إيمانكم حقيقة . وقوله سبحانه : ( ومن يكفر بالله . . . ) إلى آخر الآية : وعيد ، وخبر مضمنه تحذير المؤمنين من حالة الكفر . ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ( 137 ) ) وقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا . . . ) الآية : قال مجاهد ، وابن زيد : الآية في المنافقين ، فإن منهم من كان يؤمن ، ثم يكفر ، ثم يؤمن ، ثم يكفر ، ثم ازداد كفرا ، بأن تم على نفاقه حتى مات .